القاضي النعمان المغربي
217
شرح الأخبار
حتى انتزعت السيف من يدي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم لكانوا أشداء . ثم قال لام هاني - وهو مبتسم - : إنا قد ندرنا دمهما يا أم هاني . قالت : يا رسول الله اني قد أجرتهما ، فهبهما لي . قال صلى الله عليه وآله : قد أجرنا من أجرت يا أم هاني . وقال لعلي عليه السلام : أعرض عنهما ، ودعهما لها . [ جمانة ] وكانت جمانة عند ابن عمها أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ( 1 ) . وكان أبو سفيان هذا أخا لرسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) روي أنه أحد الخمسة الذين كانوا يشبهون رسول الله صلى الله عليه وآله وجمعهم ابن سيد الناس في بيتين : خمسة شبهة المختار من مضر * بأحسن ما خولوا من شبهه الحسن بجعفر وأين عم المصطفى قثم * وسائب وأبي سفيان والحسن وهو أبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخوه من الرضاعة ( وقيل إن اسمه المغيرة ، وقيل إن المغيرة هو أخوه من أمه كما ورد في الذخائر ص 243 ) ، وكان يألف رسول الله صلى الله عليه وآله قبل البعثة ، وبعده عاداه وهجاه ، وكان شاعرا ، وقد رد عليه حسان بن ثابت بقوله : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء قال أبو هشام : وأنشد أبو سفيان ابن الحارث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى عنه . فمن قوله : لعمرك اني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد كالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين اهدى واهتدي توفي سنة 16 ه ، وكان هو الذي حفر قبره بيده قبل أن يموت بثلاثة أيام ( سيرة ابن هشام 4 / 401 ، الدرجات الرفيعة ص 167 ) .